افتتاح الجامع الأزهر في شهر رمضان

افتتاح الجامع الأزهر في شهر رمضان

من الأحداث التاريخية المهمة التي شهدها شهر رمضان المبارك، هي افتتاح الجامع الأزهر للمرة الأولى في السابع من رمضان لعام 361 هجرية.

افتتاح الجامع الأزهر

الجامع الأزهر تم بنائه بأوامر من الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، وتم تشييده على يد جوهر الصقلي وذلك عقب السيطرة على مدينة القاهرة ليكون افتتاحه في السابع من شهر رمضان عام 361 من الهجرة النبوية، وتم توظيف خمسة وثلاثين عالمًا في الجامع الأزهر الذي صار ثاني أقدم جامعة قائمة في العالم بعد جامع القرويين، كما أن جامعة الأزهر تعد هي الجامعة الأقدم في العالم لدراسة المذهب السني والشريعة.

وصار الجامع الأزهر بعد افتتاجه جامعة متكاملة داخل المسجد، وتم إنشاء جامعة الأزهر رسميًا كجامعة مستقلة في عام 1961، ولا يوجد اتفاق بين المؤرخين على سبب تسمية الجامع الأزهر بهذا الاسم، ولكن ما يتم ترجيحه أن الفاطميون اختاروا هذا الاسم تيمنًا بالسيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي صلي الله عليه وسلم.

نشر التشيع

ويعد الهدف الرئيسي من إنشاء الفاطميين للجامع الأزهر هي نشر المذهب الشيعي في مصر، وتحويل أهل مصر من سنة إلى شيعة واستعملوا في هذا الهدف كافة الوسائل الممكنة، ولذلك كان من المهم بالنسبة لهم إنشاء جامع وجامعة لنشر هذا المذهب، وبالفعل تم إنشاء الجامع الأزهر لهذا الغرض واستمر كذلك حتى نهاية عصر الدولة الفاطمية، وقيام الدول الأيوبية في مصر، ورغم كافة ما بذلوا الفاطميون لنشر التشيع في مصر فإنهم لم ينجحوا في هذا الأمر.

وعادت مصر لهويتها السنية عقب انتهاء الدولة الفاطمية وقيام الدولة الأيوبية في مصر، ولذلك قرر صلاح الدين الأيوبي إغلاق الجامع الأزهر لكونه إحدى وأهم منابر الدعوة للتشيع، وظل الجامع الأزهر مغلقًا لمدة مائة عام، حتى أعاد افتتاحه من جديد القائد المملوكي الظاهر بيبرس567 هجرية، ليتحول منذ ذلك لأهم منابر الدعوة للإسلام والدفاع عن السنة حتى الوقت الحالي.

دور الأزهر في التاريخ المصري

ويعد من أفضل العصور التي عاشها الجامع الأزهر هي العصر المملوكي حيث تسابق حكام المماليك في الاهتمام بالجامع الأزهر سواء فيما يتعلق بالطلاب أو الشيوخ والعلماء، أو حتى مستوى العمارة في الجامع الازهر، وقد توسع المماليك في الإنفاق والاهتمام بالجامع الأزهر على كافة المستويات وهو الأمر الذي يحفظه التاريخ لهم.

وطوال تاريخ الجامع الأزهر فقد كان الملاذ للمصريين في الفترات التاريخية الصعبة والمراحل الفاصلة، فكان الجامع الأزهر هو الحاضن للمصريين خلال ثورتي القاهرة الأولى والثانية عندما اندلعت ثورات المصريين ضد الاحتلال الفرنسيث في الفترة ما بين عامي 1798-1801، كما كان الأزهر ورجاله على رأس المشاركين في الثورة العرابية عام 1881، وذلك من أجل مقاومة الاحتلال الإنجليزي وكان أحمد عرابي من بين الذين درسوا في الجامع الأزهر، وكان لشيوخ وطلاب الأزهر دور كبير ورئيسي في إشعال ثورة 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي.

ونظر لمكانة الجامع الأزهر الكبيرة وتأثيره القوي في المصريين اتجه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للجامع الازهر عقب العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 ليخطب في المصريين من فوق منبر الجامع الأزهر، وكانت هذه الخطبة هي خطبة تاريخية أكدت على عدم استسلام الشعب المصري ووقوف مصر بكل قوة في مواجهة المعتدين.