ماذا تعرف عن سور مدينة عكا ؟

ماذا تعرف عن سور مدينة عكا ؟

نتحدث في هذا التقرير عن سور مدينة عكا حيث تعد هذه المدينة الرائعة من أقدم المدن التاريخية في دولة فلسطين، وتطل على الناحية الشرقية من ساحل البحر المتوسّط، وتبعد عن مدينة القدس عاصمة البلاد، حوالي 181 كم إلى الناحية الشمالية الغربية منها. وتقدّر مساحتها بحوالي 13.5 كيلومتراً مربعاً، كما يبلغ العدد الإجمالي للسكان فيها جوالي 46 ألف نسمة، وفق آخر إحصائيات للعام 2008م.

مدينة عكا

جرى تأسيس مدينة عكا في الألف الثالث قبل الميلاد بواسطة الكنعانين تحديداً الجرشانين، حيث جعلوها مركزاً تجارياً ضخماً وأطلقوا عليها اسم عكو، وتعني الرمال الحارّة، ثم احتلها الأغارقة والفنيقيون والرومانيون والفرس بالإضافة للصليبيين.

وفي العام السادس عشر للهجرة، جاءها الفتح العربي الإسلامي بقيادة شرحبيل بن حسنة، وفي العام 20 أسّس فيها معاوية بن أبي سفيان داراً مخصّصة لتصنيع السفن، حيث انطلقت منها أول سفينة في العام الثامن والعشرين للهجرة.

وتتوالى الأحداث التاريخية في مدينة عكا، حتى يحكمها أحمد باشا الجزار في العام 1799م، عندما جرى إيقاف ثورة نابليون الذي وصل إليها بعد أن قام باحتلال مصر، وعلى الرغم من حصاره لها فترة طويلة إلّا أنّه فشل في الاستيلاء عليها فسحب جيوشه وتراجع.

وتعد مدينة عكا في الوقت الحالي، من المدن الاقتصادية التجارية الهامة والكبيرة في فلسطين المحتلة، كما أنها تحتوي على على عدد كبير من المعالم والأماكن الأثرية التي جعلت منها مدينة تاريخية عظيمة، ففيها خان العمدان وجامع الجزار، والسوق الأبيض، والممر الألماني، وحمام الباشا، والقلعة الحصينة، إضافة إلى سور عكا، وهو ما سنتحدث عنه فيما يلي بشيء من التفصيل.

سور مدينة عكا

يعتبر سور مدينة عكا من أعظم وأضخم الأسوار التاريخية العالمية؛ حيث استطاع حماية مدينة عكا، من الكثير من الهجمات والغزوات العسكرية التي حاولت أن يستولي عليها، وتعد حملة نابليون بونابرت أكثرها شراسةً وعلى الرغم من ذلك إلّا أنّها فشلت، يحيط السور بالمدينة ويبلغ طوله حوالي ألفين وثمانمئة وخمس وثلاثين متراً، وله عرض يستطيع فيه الأطفال على سبيل المثال ممارسة كرة الرياضة بكل أريحية، تحديداً في الجزء الجنوبي الشرقي منه، ويتمّ الصعود إلى سطحه بواسطة ممرّات عريضة مبلطة بشكلٍ معين.

سطح سور مدينة عكا

ويحتوي سطح سور عكا، على أبراج مراقبة صغيرة، تطل على أبراج مدينة عكا مثل أبراج الحديد وكريم وسنجق، وبالنسبة لخارجه فيوجد خندق بعرض كبير وعمق أكبر، ويمتد سور آخر خارجي بعد الخندق، بحيث يكون هذان السورين متوازيين من الجهة الشرقية وحتى الغربية، بينما يقع الخندق بينهما.

استخدام سور عكا في الحروب

كان يستخدم سور مدينة في فترات الحروب، بعد فتح مياه البحر، حتى تملأه كلياً وبالتالي لا يتجاوزه الغزاة، وتشير الكتب التاريخية إلى أنّ السور بُني في العصر اليوناني أثناء فترة حكم الإسكندر المقدوني تحديداً، أي في الثلث الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد.

ومر بعدد كبير من الإصلاحات والترميمات المختلفة عبر المراحل التاريخية، وتعد الترميمات الإسلامية هي الأفضل مقارنة بالبقية؛ ليشكل أقوى حماية لمدينة عكا عبر مر الزمان منذ بنائه حتى يومنا هذا.