معركة بلاط الشهداء في شهر رمضان

معركة بلاط الشهداء في شهر رمضان

من المعارك المهمة في التاريخ الإسلامي، ما شهده شهر رمضان عام 114 هجرية وهي معركة بلاط الشهداء والتي سميت بهذا الاسم لكثرة شهداء المسلمين فيها.

معركة بلاط الشهداء

وقعت معركة بلاط الشهداء لمدة عشرة أيام أيام من أواخر شهر شعبان وحتى أوائل شهر رمضان من عام مائة وأربعة عشر من الهجرة، وكان موقع المعركة في فرنسا في المنطقة الواقعة بين مدينتي تور وبواتييه، وكان قائد المسلمين في هذه المعركة عبد الرحمن الغافقي، بينما كان قائد الفرنجة شارل مارتل، ولم تنتهى المعركة بانتصار واضح لأحد الفريقين ولكن المسلمين انسحبوا منها وتركوا القتال.

ويعود سبب تسمية معركة بلاط الشهداء بهذا الاسم لسببين، أولهما أنها وقعت بالقرب من قصر مهجور ويطلق على القصر البلاط في اللغة العربية، وأضيفت لها كلمة الشهداء تعبيرًا عن كثرة القتلى من المسلمين في هذه المعركة، أما الأوروبيون والذي يحتفلون بهذه المعركة بشكل كبير فيسمونها معركة تورز نسبة للمدينة التي وقعت بالقرب منها.

سبب معركة بلاط الشهداء

وقعت معركة بلاط الشهداء بعد أن وجد شارل مارتل الوضع مناسبًا في بلاد المسلمين لإخضاع الأقاليم الجنوبية لفرنسا والتي لم يكن يستطيع السيطرة عليها بسبب قوة جيش المسلمين الذي كان أنهى زحفه إلى السهل الممتد بين بواتييه وتور بعد أن استولى على المدينتين، ولكن جيش شارل مارتل كان قد انتهى إلى نهر اللوار بدون أن ينتبه المسلمون لقدومه وتفاجئ جيش المسلمين بالجيش الفرنجي والذي كان متفوقًا في العدد، فاضطر عبد الرحمن الغافقي للتراجع ليعبر شارل مارتل ويختار بشكل جيد بالنسبة له مكان وتوقيت المعركة مجبرًا المسلمين على ذلك.

سير المعركة

منذ بداية معركة بلاط الشهداء استمرت المناوشات بين الطرفين لتبدو المعركة وكأنها حرب استنزاف دون انتصار لأحد واستمر هذا الأمر لنحو تسعة أيام، وفي اليوم الأخير قامت معركة قوية بين الجيشين وكان النصر قريب من المسلمين، ولما رأى شارل مارتل ذلك، بعث مجموعة من جيشه للجهوم على مخيم المسلمين وسلب الغنائم، لترتد فرقة كبيرة من فرسان المسلمين من المعركة للدفاع عن المخيم ضد الهجوم المفاجئ، وهو ما أدى لاضطراب صفوف المسلمين وقدرة الجيش الفرنجي على اقتحام الجيش الإسلامي.

نتيجة المعركة

وبعد هجوم شارل مارتل على المسلمين ثبت عبد الرحن الغافقي مع قلة من جيشه لرد الهجوم، وكن قتل عبد الرحمن قائد الجيش وهو ماأدى لمزيد من الاضطراب، وانسحاب جيش المسلمين في النهاية لقاعدتهم أربونة والتي تقع قرب جبال البرانس، وكان الفرنجة يريدون مواصلة القتال في الصباح إلا أنهم تفاجئوا بانسحاب المسلمين، ولم تكن لديهم القدرة على ملاحقتهم وعادوا لبلادهم.

وتعد من أسباب هزيمة المسلمين في معركة بلاط الشهداء أنهم كانوا منهكين بسبب قطعهم مئات الأميال من الأندلس، والإنهاك الذي تعرضوا له بسبب الحروب المتصلة بفرنسا، بالإضافة لبعد المسافة بينهم وبين عاصمة الخلافة الإسلامية في دمشق بما يعيق وصول إليهم إمداد عسكري، في ظل عدم قدرة قرطبة عاصمة الأندلس على دعمهم.