نيلسون مانديلا .. المناضل ضد الفصل العنصري

نيلسون مانديلا .. المناضل ضد الفصل العنصري

نيلسون مانديلا

يعد الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا، أحد أشهر الزعماء الأفارقة نظرًا لدوره في كسر النظام العنصري في جنوب إفريقيا وتصدير نموذج التسامح للعالم.

 نيلسون مانديلا

ولد الزعيم نيلسون مانديلا في 18 يوليو 1918، وهو أول رئيس أسود اللون لدولة جنوب إفريقيا، ورغم تاريخه القصير كرئيس للوزراء حيث شغل هذا المنصب ما بين عامي”1994-1995″ فإنه يحظى بشهرة عالمية كبيرة.

ينتمي نيلسون مانديلا لقبيلة الهوسا، ودرس القانون في جامعتي فورت هير وجامعة ويتراترسراند بجنوب إفريقيا، وانضم نيلسون مانديلا لحزب المؤتمر الوطني ليعمل في مناهضة الاستعمار، ولذلك انضم لعصبة الشبيبة التابعة للحزب، وعمل كمحامٍ ولكثرة أنشطته التي اعتبرت مثيرة للفتن تم إلقاء القبض عليه عدة مرات وخضع للمحاكمة مع قيادات حزب المؤتمر الوطني بتهم الخيانة ما بين عامي 1956-1961 ولكن تمت تبرئته فيما بعد.

نضال نيلسون مانديلا

شارك مع الحزب الشيوعي في جنوب إفريقيا في تأسيس منظمة رمح الأمة المتشددة، وتعرض للسجن عدة مرات بتهم التخريب واستهداف منشآت حكومي والسعي لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة وذلك في عام 1962.

تعرض نيلسون مانديلا للسجن 27 عامًا وقضاها ما بين جزيرة روبن آيلاند وسجن بولسمورن بالإضافة لسجن فيكتور فيرستر، وبالتزامن مع الحرب الأهلية المستمرة في جنوب إفريقيا خلال فترة سجنه انتشرت حملة دولية من أجل الضغط للإفراج عنه ونجحت الحملة بالفعل وتم إطلاق سراحه عام 1990.

وعقب الإفراج عنه أصبح رئيسًا لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، وقاد المفاوضات الشعبية مع الرئيس دي كليرك من أجل إلغاء سياسة الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق، ونجح هذه المفاوضات بالفعل وأجريت الانتخابات في عام 1994 وفاز فيها حزب المؤتمر وتمكن من تشكيل الحكومة والتي كانت حكومة وحدة وطنية، ونجحت هذه الحكومة بالفعل في نزع فتيل الصراع العرقي في جنوب إفريقيا.

وتأكيدًا للتعايش بين مواطني جنوب إفريقيا تم وضع دستور جديد للدولة ولجنة للتحقيق والمصالحة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، فيما اعتمدت سياسته الاقتصادية على سياسة الاقتصاد الليبرالي والعمل على تشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر، بالإضافة لتعزيز الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

ولم يتوقف دور نيلسون مانديلا على  تحقيق السلام والتعايش داخل جنوب إفريقيا بل عمل كوسيط دولي، فكان وسيطًا دوليًا بين ليبيا والمملكة المتحدة لإنهاء قضية تفجير رحلة بان آم 103 والتي اتهم فيها مسؤولون ليبيون، كما أنه أشرف علي التدخل العسكري في ليسوتو لحماية الديمقراطية ومنع انقلاب عسكري.

وتأكيدًا لاستمرار سياسته ودعم الديمقراطية والتعايش في بلاده، امتنع عن الترشح لولاية ثانية واكتفي بولاية واحدة كرئيس للوزراء، ليخلفه في المنصب نائبه تابو إيمبيكي، ليكون نيسلون مانديلا بعد ذلك رجلًا من حكماء الدول بل ومن حكماء العالم، وركز جهوده بعد ذلك علي مكافحة الفقر والأوبئة من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا، وعلى المستوى الدولي شغل نيسلون مانديلا منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز ما بين عامي 1998-1999.

 الجوائز التي حصل عليها نيسلون مانديلا

تقديرًا لدور نيسلون مانديلا في إحلال السلام والتعايش السلمي حصل علي جائزة نوبل للسلام عام 1993، بالإضافة للحصول علي 250 جائزة متنوعة منها جائزة ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية، ووسام لينين من الاتحاد السوفيتي، وهو يحظى بتقدير واحترام كبير على المستوى الدولي وفي إفريقيا على وجه الخصوص.

وفاة نيلسون مانديلا

توفي نيلسون مانديلا في 5 ديسمبر 2013، متأثرًا بمرض في الرئتين، وعكست وفاته التقدير الكبير الذي يحظى به في جنوب إفريقيا والعالم، حيث أعلن عن وفاته رئيس جنوب إفريقيا قائلًا “لقد وحدنا نيلسون مانديلا وسوف نودعه موحدين” معلنًا الحداد في الدولة لمدة 10 أيام، وشهدت جنازته حضور 90 ممثل رسمي لدول العالم والمنظمات الدولية.